الشيخ الطوسي
128
التبيان في تفسير القرآن
منهم ، لأنه لو اراده وخلقه فيهم لما قال ذلك كما لا يحسن أن يقول : لم كنتم سوادا وبيضا وطوالا وقصارا وقوله : وهي دخان فالذي روي في الاخبار أن الله تعالى لما خلق الأرض ، خلقها بعد الماء فصعد منه بخار وهو الدخان ، فخلق الله منه السماوات وذلك جائز لا يمنع منه مانع وقوله : ( وهو بكل شئ عليم ) معناه عالم وفيه مبالغة وإنما أراد اعلامهم أنه لا يخفى عليه شئ من افعالهم الظاهرة والباطنة ، والسر والعلانية قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أنجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون آية المعنى : قال أبو عبيدة : ( إذا ) زائدة والتقدير ( قال ربك للملائكة ) وهي تحذف في مواضع قال الأسود بن يعمر : وإذا وذلك لا مهاه لذكره * والدهر يعقب صالحا بفساد ( 1 ) معناه وذلك لا مهاه لذكره قال عبد مناة بن مربع وقيل : ابن ربع الهذلي حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا ( 2 ) ومعناه حتى اسلكوهم والقتائد : الموضع الذي فيه قتاد ( 3 ) كثير والشل الطرد والجمالة : الجمالون والشرد الإبل التي تشرد عن مواضعها ، وتقصد غيرها وتطرد عنها وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لان إذا : حرف يأتي بمعنى الجزاء ويدل على مجهول من الوقت ولا يجوز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام
--> ( 1 ) في المطبوعة ( لا مهاة ) والصحيح ما ذكرنا كما عن ( المفضليات ) يقال ليس لعيشنا مهه ومهاه أي ليس له حسن أو نضارة ( 2 ) في المطبوعة ( يطرد ) والبيت في ديوان الهذليين والخزانة اسلك الرجل غيره الطريق وسلكه فيه اضطره إليه والقتائدة : جبل في طريق مكة والمدينة وجواب ( إذا ) في البيت فعل محذوف دل عليه المصدر ( 3 ) القتاد نبات ذو شوك